ابن بسام

570

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأقرئك « 1 » من أثناء تلك الدولة والاشتياق ، سلام حبيب على / الحسن بن وهب والعراق « 2 » ، وإن بكيت عني مع إخواني فطالما كنت أعير الدموع للعشاق « 3 » . وله من أخرى : لا معنى - دام عزك « 4 » - لذكر ما أنا عليه من التعظيم والتأميل ، ولا لتجميل وجه حالي معك وهو الحسن الجميل ، فضعيف هوى يبغى عليه دليل « 5 » ، واعتزائي تدريه إليك ، وتعويلي تعلمه عليك ، وأني لك أنتسب في ودادي ، وبك أتحلى في النادي ، إن لمحت عيني نظرتك ، أو خدرت رجلي ذكرتك ، لا أفخر إلّا بولائك ، ولا أقرّ « 6 » إلّا لنعمائك ، ولا أتمنّى إلّا كان المنى في لقائك . وهذا الباب لو أفنيت فيه الأيام ، والقراطيس والأقلام ، لم أبلغ فيه بعضا ، ولا أدّيت فرضا ، فأنا اقتصر منه على ما في ضميرك ، وأقنع منه بتذكيرك ، واللّه تعالى يبقيك لي ويعليك « 7 » ، ويعين « 8 » على شكر أياديك . وموصله « 9 » ناصح - مملوكك - حرّكه ما حركه « 10 » ، وتوجّه لأمر أرجو بعزّتك دركه ، وذلك أن أختا لي ، أمتك ، لا باكية لي سواها ، كان / لها ابن من ابن فلان ، فعرض له « 11 » فاختلسه ، وقرّبه إلى الحضرة المزدانة بك ، فتمثّل ما شئت من كمدها ، واحتراق كبدها ، وتذكّر قوله عليه السلام : « لا تولّه والدة على ولدها » ، وانظر سوء فعل هذا المعاند ، وتدري وجد ثكلى أصيبت بواحد ، وهو وإن كان غير واضح فهو عندها

--> ( 1 ) س : وأقربك ؛ ط ك : وأقرأتك . ( 2 ) إشارة إلى قول أبي تمام ( ديوانه 2 : 425 ) : سلام ترجف الأحشاء منه * على الحسن بن وهب والعراق على البلد الحبيب إليّ غورا * ونجدا والفتى الحلو المذاق ( 3 ) من قول الشريف الرضي ( ديوانه 2 : 79 ) : وابك عني فطالما كنت من قبل أعير الدموع للعشاق ( 4 ) س ل : أدام اللّه عزك . ( 5 ) من قول المتنبي : ضعيف هوى يبغى عليه ثواب . ( 6 ) ل : أفر . ( 7 ) ل : ويمليك . ( 8 ) ط د ك : ويعينك ؛ س : ويعينني . ( 9 ) ل : ومؤديه . ( 10 ) ما حركة : سقط من ط . ( 11 ) ط د س ك ل : ابن من ابن فلان يعرض عليه .